Sunday, July 31, 2022

النقد يشدّ ترهل المجتمعات

 






الأمم العظيمة هي التي تسمح بالنقد بل وتحث على ممارسته لهذا حق لها البقاء والتطوّر، أما المجتمعات التي تضيق بهِ وتُحاربه فهي بحاجة الى إعادة تصحيح مفاهيمها لأن المدينة الفاضلة كانت مشروعاً لأحد الفلاسفة وليست واقعاً حقيقياً معاصرا.

السؤال: كيف هو مفهوم النقد في مجتمعاتنا العربية وهل ما يُمارس في وسائل الاعلام والاتصال يمكن أن نطلق عليه نقدا؟

أقول:  إن من يتابع ما يدور من حوارات في منصات وبرامج السوشيال ميديا مثل تطبيق (كلوب هاوس) أو مساحات (تويتر) الحوارية وأيضا ما يُعرض على شاشات التلفزة من مسلسلات وبرامج يٌلاحظ ميلاً لطرح الرؤى (النقديّة) والتحليلات الشخصيّة تجاه الظواهر والقضايا  التي كانت في حُكم (التابو) تلك التي لم يكُ من الممكن مسّها أو الاقتراب من حِماها لولا ذلك الانفجار (الإتصاليّ) الذي حطّم كل احتكار للرأي وفتح الآفاق لقول كل شيء "طبعاٍ في حدود الأنظمة والقوانين المرعيّة" فأصبح الناس يسمعون ويشاهدون قضاياهم وهمومهم المسكوت عنها بل ويٌشاركون في طرح آرائهم وأفكارهم وما يعتقدونه مناسباً لحياتهم.

إذا اعتبرنا هذا في حكم الطبيعي والمقبول فما هي حكاية (البعض) الغاضب من هذا الأمر وظنّهم بأن  ما يدور هو في حقيقته مؤامرة دُبّرت بليلٍ هدفها هدم القيم وزعزعة القناعات وتشويه سمعة وطهارة المجتمعات وبالتالي جرّ الأمّة تجاه متاهات التغريب والعلمنة.

حين يتم نقد خلل في أداء (الرسمي) أو عيب في السلوك (الإجتماعي) فإن الناقد يتناوله في العادة بالتحليل المنطقي ووضع الخلل في خانة الأسئلة ثم عرض الحالة تحت مجهر النقد فما الذي يحدث بعد ذلك؟

يحدث أن ينتفض أحدهم وليس بالضرورة أن يكون المعني رقم واحد أو حتى رقم عشرين وغالبا لا علاقة له بالقضية أو التخصص، فيهبّ كالملدوغ ليُكذّب وينفي ماورد جُملة وتفصيلاً وأن الناقد ما هو الاّ حاقد هدفه الهدم لا البناء  وكلامه مردود عليه يجب محاسبته ومعاقبته!

مثل تفكير كهذا لا يُمكن لأي مشروع إصلاحي أو تنموي أن ينجح إذ لابد من سماع كافّة الآراء والبدء بالمُخالف منها وفي النهاية لن يصحّ إلا الصحيح.

يؤكّد المؤرخون أن غياب النقد بكافة اشكاله ومفاهيمه في أيّ حضارة أو أمّه قد يساهم بترهلها ولهذا يحرص المسؤولون في المجتمعات المتحضّرة على سماع رأي النقّاد كل في مجاله واعطائهم مساحة كافية ومضمونة من الحُريّة يتحركون فيها لإبراز العيوب وطرحها على طاولات التشريح.


Monday, May 23, 2022

الخال يهذي في هارلم

  


يبدو أن الشك هو أساس عمل حرّاس وموظفي السفارات الأمريكية في كل مكان في العالم، أتفهّم ذلك جيدا، إذ أن التهديدات صارت  تطالهم ليل نهار. من هنا ،ألا يُفترض في ساسة الولايات المتحدة أن يتساءلوا :

-لماذا نحن مهددون، مُبغضون، غير مُرحّب بنا في أي مكان، نحن مهددون حتى في عقر دارنا ؟

ما علينا..

وقف في طابور الدخول خلف بوابة مصفّحة يقف خلفها حُرّاس أمن ،يلبسون زيا أسود يميزهم عن العسكر السعوديين. وجوههم عبوسة لا يبتسمون ،ولا يتكلمون مع أحد إلا بالأوامر: اخلع هذا، ضع محفظتك هناك، أُدخل من هُنا، إذهب الى هناك..

 

الآن، هو داخل مبنى السفارة الأمريكية بكل قبحها وجوّها الفاقد للألفة الإنسانية كما بدا له وهو يمسح أرجاءها بنظرة فاحصة.

ازدادت دهشته حين رأى عدد طالبي تأشيرة الدخول للولايات المتحدة سواء من السعوديين والسعوديات أو من بقية الجنسيات الأخرى وطالبي الهجرة ،فعاد السؤال يُلح :

 رغم كل هذا التضييق وذلك الذل في التعامل لماذا يصبح السفر لأمريكا حُلما؟ ما الذي يجعل تلك البلاد مهوى لأفئدة الناس؟ الغريب أن البنات السعوديات (يُعرفن من جوازات السفر بين أيديهن) أنهن داخل مبنى السفارة قد تخلين عن اللباس المعتاد. أسدلن  شعورهن وكشفن  عن وجوههن وأبدين لباسهن ، بل إن  اغلبهن لبسن بناطيل الجينز و(التي شيرتات) على الموضة وقصصن شعرهن وصبغنه بألوان غير معتادة...هذا وهن لم يغادرن الرياض بعد!!

(سطور من رواية الخال يهذي في هارلم للكاتب عبدالله الكعيد، منشورات دار عزّة، الخرطوم/السودان)
 

Sunday, April 24, 2022

منيو الأسلحة الفتَاكة

 


لا يوجد طفل في عالمنا العربي لم يشهد حرباً أو أكثر بشكلٍ مُباشر أو غير مباشر ولكن بعض أطفال الضفاف الأخرى البعيدة سمعوا فقط عن الحرب في حالة كان آباؤهم أو امهاتهم مُجندين في حربٍ لا يؤمنون بها غير أنهم دُفعوا للمعركة بسبب سياسة رعناء قادها رئيس طائش أو مجموعة من صقور الساسة الذين يؤمنون بالحديد والنار حلاّ لمشاكل العالم.

الشيء المُخيف حين لا تكون أخلاقيات الحرب سوى قوانين ومواثيق أعدتها مجموعة مُتشددة بعد انتصار في حرب كبرى  ففرضوا ما يُريدون وما يخدم مصالحهم بل ويُهيئ لهم النصر في كل معركة سيدخلونها سواء أكانت حرباً عسكرية أم سياسية أم اقتصادية.

الذي أوصلني إلى هذه النتيجة حديث السيّد (روبرت.س.ماكنمارا) وزير الدفاع الأمريكي من عام 1961 وحتى 1967م أي فترة تصاعد حدّة الحرب في فيتنام، حين قال في برنامج وثائقي بثّته قناة العربية الإخبارية: " لم أكن لأوافق على استخدام بعض أنواع الأسلحة الكيميائية لو كان هناك قانون يُحدد نوعها ومقدارها ".

 يعني يوجد لديهم قائمة( منيو) فيها كل ما لذّ وطاب (لهم بالطبع) من أسلحة الدمار القادرة ليس فقط على حرق الأجساد البشرية بل تبخيرها في الهواء وكأن لم تكن، وما على القائد العسكري إلا اختيار نوع القنابل حسب مزاجه في تلك اللحظة بالضبط كما يختار الحساء ودرجة استواء (الستيك)،المهم أن تكون الأسلحة حسب المبادئ الأمريكية بصرف النظر عن وحشيتها أو خرقها لكل الأخلاقيات والقوانين الدولية ولو لم تجد الأسلحة الذرية مُعارضة صارمة من المُجتمع الدولي لكانت فيما يبدو أول اختيارات بعض الجنرالات المتوحشين.

لا يعني كلامي هذا انفراد أمريكا وجيشها بالوحشية فكل من لا يُقيم وزناً للإنسان والإنسانية فهو يسير على ذات النهج، السيد ماكنمارا مات عن عُمر قارب المائة عام ولم تمت نظرياته فقد ورد في كتابه (نظرة إلى الوراء) قوله " أعتقد أننا نفعل واجبنا حسب المبادئ الأمريكية، لكننا كُنا مُخطئين "

بعد إيه ياسيّد مكنمارا؟؟ هاهو بوش الصغير وكولن باول ورامسفيلد وبقية جوقة اليانكيز أيضاً يُخطئون مثلك فمتى يتم العمل بالمبادئ الإنسانية (التي تتجاهلونها) كي لا تُخطئون؟؟


Saturday, April 9, 2022

لم يعد للبيوت أسرار

 




بالفعل انها حُمى.. تقنويّه هكذا قال عنها أستاذ العلوم السياسية في جامعة باريس "فرنسيس بالْ" حين كتب عن الميديا حيث المنتجات التقنية الرقمية أصابت البشر فيما يبدو بما يشبه الحُمى. صحيح أن فورة الميديا جعلت العالم قرية كونيّة ولكن كيف تعامل معها الكثير من شعوب العالم الثالث وكيف هي طريقة استخدامهم للوسائل الاتصاليّة الحديثة؟؟

أذكر في بداية دخول الهاتف الآلي أن استغل البعض حداثة تلك الوسيلة في إزعاج الآخرين بالاتصال العشوائي وحين يرد الطرف الآخر يبادر المُزعج بجملة (آلو ، من ذا بيته) فإن كان صوتاً ناعماً تبدأ حكاية المُعاكسة والغزل. لم تنتهِ تلك المُمارسة التي أقل ما يُقال عنها بأنها سخيفة إلاّ بعد إدخال تقنية كواشف الأرقام.

المقاطع المصوّرة في مواقع (سناب شات وتيك توك) وكذا البث المباشر في بعض منصّات السوشيال ميديا تُشكل كاشفاً دقيقاً لثقافة وفكر أيّ مجتمع وهذا ربما سيُسهّل على الدارسين والباحثين في العلوم الاجتماعية الوصول إلى حقائق لم تكن في متناولهم لو لم توجد تلك التقنية.

بقي في ذاكرتي رسماً (كاريكاتوريّاً) نُشر في إحدى المجلاّت الأمريكيّة لا أذكرها بالضبط لوهن الذاكرة، كان ذلك فيما أعتقد في منتصف التسعينيات الميلاديّة وبعد بداية شيوع استخدام الإنترنت تقول إحداهن لصاحبتها "إنّه ينبح كلما وردني رسالة على الإيميل" وتشير إلى كلب يقتعد كرسي أمام جهاز الكمبيوتر ولا أدري كيف هي الحال اليوم وصندوق الوارد يستقبل الأعاجيب..؟؟

يبدو أن خصوصية الناس تقلّصت جداً إن لم يكن انفضحت في ظل التهافت المحموم على تدوين أدق التفاصيل الشخصية للفرد على منصات التواصل الاجتماعي.

وفي هذا الصدد ربما يُلاحظ الراصد اليوم تغيراً اجتماعياً أصاب معظم الأسر في بلادنا حيث كان جميع أفراد الأسرة يتحلقون مساءً أمام جهاز التلفزيون الذي ربما يكون الوحيد في المنزل يتابعون البرامج والمسلسلات، لا تسمع لهم صوتاً عدا نُتفاً من التعليقات والهمهمات بين آونة وأخرى. الآن إذا اجتمعوا فهم صحيح في مكان واحد لكن أذهانهم مشغولة في ما بين أيديهم  (لاب توب، آي فون، آي باد) وغيرها.

حلّت أصوات طقطقة مفاتيح تلك الأجهزة محل التنهدات أو الضحكات البريئة أيام زمان.

فعلاً إنها حُمى تقنويّة.

 


Wednesday, April 6, 2022

لك الله أيها المواطن العربي المغدور

 

                                




من الذي سيُلملمْ القطع؟؟

سؤال طرحه الكاتب المتخصص في الإرهاب وقضايا الشرق الأوسط "كريستوفر ديكي" في مقال له تحت عنوان "نظرية الفوضى"؛ نُشر في مجلة نيوزويك العدد الصادر بتاريخ 25 مارس 2003م، أي قبل حوالي تسعة عشر عاما، وقد تنبأ الكاتب في المقال عن حال العراق بعد رحيل صدام حسين وأشار بأن العراقيين سينقلب بعضهم على بعض وقد يكون ذلك مجرد البداية لتفكك الشرق الأوسط!

وبالفعل هذا الذي حدث؛ فالمراقب لأحوال عالمنا العربي اليوم يرى التردي على كافة الصُعد في البلدان التي اشتعلت فيها ثورات الشعوب بعد غزو العراق ببضع سنوات وأطاحت بالحكومات والأنظمة فيها.

في ذات المقال الذي أحتفظُ فيه للآن يقول "ديكي" بالنص: عندما يرى الأمريكيون أن هناك حرباً أهلية (يقصد في العراق بعد غزوها) لا أظن بأنهم سيتحملون وضعاً أسوأ من فيتنام. وأول ما سيفعلونه هو القول "لقد أنجزنا مهمتنا.. إلى اللقاء" فمن الذي سيلملم القطع؟

وهذا بالضبط ما حدث أيضا في أفغانستان حين هرب الجيش الأمريكي تاركا أسلحته ومعداته التي لملمها ألأفغان وباعوا بعضها في سوق الخردوات.

حسناً:

لقد حدثت متغيرات خطيرة في عالمنا العربي بعد غزو الولايات المتحدة الأمريكية للعراق تلتها أحداث ما سُمي بالربيع العربي، فهل كل ما حدث كان محض صدفة؟ ثم ماذا كانت النتيجة هل تغير وضع المنطقة من حال رديء إلى حال أفضل؟ وهل تحقق للشعوب العربية ما كانت تأمل وتحلم به؟ 

أخيراً أسأل:- هل هناك أمل في استقرار وتحسن الأوضاع في العالم العربي أم أن الحال سيزداد سوءاً؟

الجواب أتركه لفطنة القارئ ومشاهداته للعروض المسرحية التراجيكوميدية ذات النهايات المفتوحة.

وعلى طريقة الكاتب "ديكي" أتساءل:

بعد كل ذلك الدمار مَنْ الذي لملم القطع في العراق وتونس وليبيا وسوريا التي مازالت تتمزق واليمن الذي تمزّقه ميليشيات الحوثي ليل نهار؟

ومَنْ سيُداوي أحزان مَنْ فقدوا (رغما عن انوفهم) أحبة لهم في تلك الأحداث؟

ليس لي من قول سوى: لك الله أيها المواطن العربي المغدور من القريب (جغرافيا) قبل البعيد!!

 

Tuesday, March 29, 2022

فطام على دم غزال

 


فطام على دم غزال










في البدءِ دعونا نعترف بجهل معظمنا معنى التوازن البيئي للنُظم البيئية الطبيعية وخطورة انقراض الحيوانات والطيور والزواحف وغيرها من المخلوقات. ونعترف أيضا أن معظمنا يضحك باستهتار حينما يرى ناشطاً بيئيّاً من (الخواجات) وقد قصر حياته للدفاع عن فصيلة من فصائل الدببة أو النمور أو حتى الثعابين وربما قال البعض: الا يوجد ما يُشغل الرجل غير متابعة هذه الحيوانات والدفاع عنها؟

بالمقابل يعتقد (البعض) من الأجيال الناشئة أن مكان الحيوانات غير الأليفة والمتوحشة أو الطيور غير الداجنة والزواحف هو حديقة الحيوانات ليس إلاّ، لهذا تُراهم يمارسون أقسى أنواع العنف معها حينما تقع بين أيديهم في الصحاري أو بين الجبال والوديان.

بل أن بعضهم يقومون بقتل او تعذيب الحيوانات التي تكاد أن تنقرض كالذئاب والضباع والثعالب في الصحراء والغزلان والمها العربي في محمياتها وحتى الضب والجربوع لم يسلما من همجيتهم.

على ماذا يدل كُل هذا؟

وكيف يمكن (بتر) مثل هذه الممارسات العبثيّة؟

من السهل المناداة بتطبيق أقسى العقوبات من قبل شرطة البيئة بحق هؤلاء العابثون ولكن هل هذا هو الحل الأمثل لحماية التنوع وإعادة التوازن البيئي للنظم الإحيائية الطبيعية؟

لا أعتقد، ولكن قطعا هناك أكثر من حل ناجع بجانب فرض القوانين وأهم تلك الحلول الاشتغال المستدام على غرس مفاهيم التوازن البيئي في عقول الناشئة من خلال رسائل اتصالية جاذبة ومقنعة ومستمرة مكانها منصات ووسائل السوشيال ميديا.

في رواية " نزيف الحجر " للكاتب والمفكّر الليبي إبراهيم الكوني يُفطَم أحد أبطال الحكاية منذ الطفولة على دم غزالة ليصبح بعدها إنساناً شريراً وعدوّاً لدوداً للعالم الحيواني والصحراوي تحديداً فهل (ربعنا) أعداء الحيوانات والزواحف كذلك؟

ربما.. قُلت ربما

Wednesday, March 16, 2022

حقوق الانسان، يا لها من خدعة


 

 

                            حقوق الانسان، يا لها من خدعة


دعونا نقولها بكل صراحة ان الدول الكبرى تستحضر ملف حقوق الإنسان متى ما أرادت خصوصاً حين يكون لها أهداف ما أو مصالح مشبوهة تقف ضدها دولة معينة. ولنا على سبيل المثال لا الحصر ابتزاز أمريكا للصين حول هذا الأمر أوضح مثال والسبب رعبهم من التنين الأصفر جعلهم يلوّحون بملف حقوق الإنسان في كل وقت يشعرون فيه بالخطر.

البلدان العربية ومنها بلادنا ليست استثناء عن غيرها لهذا تتعرض لانتهاك حقها السيادي في احكامها العدلية والقضائية بسبب هذا الملف القابل للتطويع والاعتساف.

المُضحك في الحكاية أن من يتحدث عن هذا الملف ويستغلّه هم أكثر الدول والحكومات انتهاكا لحقوق الانسان والأكثر عنفا ودموية في التاريخ القديم والحديث وعلى رأس تلك الدول الولايات المتحدة الأمريكية التي يعتقد ساستها أن لهم الحق في رفع العصا على كل من يخالف توجهاتهم

لا نُنكر حدوث تجاوزات في حقوق بعض الأفراد ولهذا السبب أُنشئت لدينا جمعية أهلية تُعنى بحقوق الإنسان وأُخرى رسمية تهتم بتلك الانتهاكات وترفع بها للجهات العليا حتى يمكن إصدار قرارات نافذة تعيد الحقوق لأصحابها وترفع الظلم عن المظلوم أو صاحب الحق

بالمختصر أقول :نحن في بلادنا وغيرنا من الدول ذات السيادة على قراراتها لدينا القدرة من خلال القنوات القانونية والحقوقية على حل قضايانا دون تدخل من أحد يحاول فرض رؤيته علينا ومحاولة ليّ أذرعتنا وتشويه سمعة أوطاننا بحجّة حقوق الإنسان.

 

Saturday, March 12, 2022

المدينة الأكثر ودّاً

 


                                  المدينة الأكثر ودّاً




للمدن شخصياتها ونكهاتها وروائحها كما أن لأهلها أنماط سلوكهم التي تميزهم عن

 غيرهم لكن في الإجمال المدن الكبرى تتشابه في القسوة والجلافة ويخافها الوافد إليها

 من الغرباء والعابرين.

على سبيل المثال تصوّر الأفلام المصرية تهيّب أهل الريف هناك من العاصمة الكبيرة

 ويُحذر الآباء أبناءهم من التطبّع بسلوك أهل (القاهرة) ولهذا انغرس هذا المفهوم في

 أذهان الأجيال فالكل يحلم بالسفر إليها ولكنهم في نفس الوقت يخشون المجهول الذي لا

 أحد يعرف ماهيته.

ويسري ذات الخوف والرهبة على بقية العواصم الكبرى المماثلة التي ربما يختلف عنها

 حال البلدات الصغيرة أو الأرياف.

تحت عنوان المدن الأكثر ودّاً نشرت مجلّة أهلاً وسهلاً الصادرة عن مؤسسة الخطوط

 الجوية السعودية موضوعاً عن التباين بين طباع المدن وأهلها كلُطف الطباع

 وسلاستها وبالمقابل هناك مُدن الطباع السيئة التي لا يود أحد أن توصم مدينته بها.

تحديد تلك الصفات كانت مهمّة قراء إحدى مجلات السفر والسياحة الذين سُئلوا عن

 تجاربهم حول الود من عدمه فذهب أكثر القرّاء إلى أن استراليا ونيوزيلاندا تشتملان

 (حسب مجلة السفر والسياحة) على أكثر المدن ودّاً وهما مدينتا ملبورن وأوكلاند. أما

 عن سبب اختيار أوكلاند فهو حضارتها الغنية وهواؤها الطلق وأكلها الطازج، أما ملبورن فأهلها من ألطف الناس في العالم.

السؤال: ماذا لو تم اجراء استقصاء عن (ود) مدينتك وأهلها، في أي درجة تعتقد

 سيكون تقييمها من قبل زوارها؟

Sunday, March 6, 2022

إنهم بلا ضمير

 



                            إنهم بلا ضمير

أحاول قدر ما يسمح بهِ وقتي رصد تعابير الساسة وكبار المسؤلين  الذين نراهم ليل نهار من خلال شاشة التلفاز حين يدلون بتصريحاتٍ أو حين يقرأ الناطق الرسمي  بيانٍ مُعد مُسبقا حول القضايا المصيرية التي تهم شعوب معينة أو مناطق محددة في هذا الكون وخرجتُ بتصوّر أرجو أن أكون مُخطئاً متوهماً فيما ذهبت اليه .

النتيجة التي خرجت بها بعد الرصد والمتابعة أن معظمهم إن لم يك جميعهم لا يخلو حديثهم من أكاذيب أو تدليس، وفي وقتِ ستعتمد القرارات الأممية في مجلس الأمن غالبا على تلك (الأكاذيب) فإنني أُشفق على الشعوب التي سينالها الضرر جرّاء تلك الخزعبلات والأحابيل الكلامية التي ينسجها هؤلاء الساسة(نساءً ورجالا) الذين لا يحملون بين جوانحهم ضمير (صاحي)! فتساءلتُ في نفسي هل من شروط تولي مثل تلك المناصب أن يكون شاغرها بلا ضمير يؤنبه حين يكذب ويقرّعه حين يراوغ ويقلق (منامه) حين يُدلّس..؟؟

قليلٌ منهم من يقول الحقيقة فالكل يحوم حول الحِمى لكنه يتخندق خلف متاريس الأكاذيب ، اسألوا أنفسكم  من فيهم الصادق..؟ حتى يسهل الجواب  اختاروا أيّ قضيّة عالمية  واصغوا جيداً لخطاباتهم حتى تعرفون كيف هُم يُراوغون فقد أدمنوا الكذب. 

Monday, October 25, 2021

صراخ الدجاجة وزئير الأسد

                                                     


                                           صراخ الدجاجة وزئير الأسد



مما قرأت في الموروث الأفريقي حكاية اعجبتني دلالاتها تقول بأن الحدأة وهي طير جارح سألت ابنتها عن ردّة فعل الدجاجة حين خطفت فرخها الصغير؟ فقالت الحدأة الإبنة : لقد ولولتْ وصاحت بأعلى صوتها بل ولعنتني!

فقالت الأم: إذا يٌمكننا الآن أن نأكل الفرخ فما من خوف ممن يصيح! 

دلالات الحكاية واضحة ولا تحتاج الى تفسير.

إن استرداد الحقوق يكون عن طريق العمل الجاد والاشتغال الدؤوب بكل الطرق المتاحة وليس من بينها بالتأكيد البكاء وكثرة الكلام والقاء اللوم على الظروف ومناشدة الغير استردادها بالنيابة ثم لا ننسى أن أصحاب النفس القصير أولئك الذين يتخلّون عن استرداد حقوقهم في منتصف المشوار هم من يدفع الطامع للاستمرار والاستزادةِ في سلب الحقوق.

السؤال: هل سبق لكم سماع زئير أسد في زماننا هذا؟

وهنا 👇 النص مقروء بصوت المذيعة هناء الفهد يليه الحوار الذي دار حول النص في نادي (من كل بحر قطرة) على تطبيق كلوب هاوس

https://www.dropbox.com/s/lclns2jybkq6szc/%E2%80%8FAUDIO-2021-10-23-20-10-58.m4a?dl=0



Sunday, October 3, 2021

زلّة لسان

 النص بصوت المذيع القدير بإذاعة المملكة العربية السعودية الاستاذ عبدالرحمن الحضري


                                            زلّة لسان

سأسترشد في البدء بالمقولة " ليت لي رقبة بعير بحيث يُمكنني التفكير بالكلمة قبل أن ينطق بها لساني فإن كانت صالحه قلتها وإن كانت غير ذلك بلعتها" وسيكون بنيان موضوع اليوم يستند أيضا على القول المشهور ( لسانك حصانك إن صنتهُ صانك وإن خِنتهُ خانك) واللسان ذلك العضو الهام في جسد الانسان يؤدي عدّة مهام و ليس دوراً فسيولوجياً فقط مثل بقيّة الأعضاء ولهذا تكمن أهميته.

 على رأس وظائف اللسان كما هو معروف هو الكلام والتعبير والتواصل لهذا ابتكر المبتكرون لغة الإشارة ليتواصل بها من لا يستطيع الكلام والتعبير بلسانه عما يود قوله.

وما دام الشيء بالشيء يُذكر هنالك مقولة حق يُراد بها باطل في بعض الأحيان وهي قولهم (زلّة لسان) فهل اللسان يزّل من ذاته أم بفعل أمر يصدر من الدماغ والدماغ كما هو معروف هو مصدر أفعال الانسان ولهذا معطوب الدماغ يفقد عقله وفاقد العقل لا يؤاخذ بأفعاله فهل زلل اللسان من فقدان العقل أم هو عذر يٌقال لتهدئة الخواطر أترك الجواب لكم.

Thursday, August 19, 2021

يذمون الإعلام وهو من أوصل أصواتهم ورسائلهم الاتصالية

 


يذمون الإعلام وهو من أوصل أصواتهم ورسائلهم الاتصالية

ليس هذا فقط بل يذمونه في الظاهر ويتملقون له في الخفاء. يا لهذا الإعلام الخطير كم أنت مطلوب في كل وقت ومذموم في نفس الوقت.

لن أدّعي بأنني قادر في هذه المساحة الصغيرة بكلماتها المحدودة أن أتحدث بشكل مفصّل عن دور الإعلام في توجيه الرأي العام أو صناعته ولا في السعي للارتقاء بوعي الشعوب أو تشريح الظواهر ولا حتى في قدرته على نقل المعلومات والإخبار التي يتلهف الناس على معرفة ما يحدث ويدور في عالمنا فاتحة كل صباح.

 سأكتفي بإيراد عدّة أمثلة من واقعنا توضّح العقوق تجاه هذا العنصر الهام الذي يتصدر مصفوفة العناصر المكوّنة لسيادة الدول، لم لا الا تُعتبر وزارة الإعلام في بعض الدول ضمن الأجهزة الرسمية التي تُسمى وزارات سيادية بجانب وزارة الخارجية والداخلية والدفاع؟ الم يصف اهميتها العارف بتأثيرها بالقوة الناعمة حيث تحرص الكثير من الحكومات على أن تكون من القوى الضاربة لديها سواء كان بهدف الدفاع أو الهجوم.

بقية المقال في الرابط التالي (صحيفة عكاظ) :

 https://www.okaz.com.sa/culture/na/2079381 




Saturday, August 14, 2021

الإخفاق في الاقناع

                          الإخفاق في الإقناع

لا يمكن أن يكون الكلام في المنصات والوسائل الاتصالية المختلفة لمجرّد الحكي اذ لابد أن يكون هناك بطبيعة الحال هدف ما ولكن هل بالفعل تحقق ذلك الهدف أو جزء منه قياسا لسيل الكلام الذي قيل؟

بكل صدق أقول يُصرف على الرسائل الاتصاليّة الموجهة (فيما يُعتقد أنها للتوعية) الكثير من المال والوقت والجهد لكنها في النهاية تُخفق في التأثير على المُتلقي ورغم عدم وضوح تأثيرها الا ان  تلك العجلة مُستمرة في الدوران بنفس سرعة ماكينة الحكي. ما السبب يا تُرى؟

أهو فشل في الخطاب وأسلوبه؟

أم في عدم قناعة مُتلقّي الرسالة بها وما تحتويه؟

أو هو في فشل المُرسل ذاته وعدم قدرته على الإقناع؟

حين تسمع أو تقرأ عبارة تقول "القرار يعود لك في فعل كذا أو عدم فعل كذا". ثُم يشرح مُرسل الرسالة ما يود إيصاله، تعرف الفرق بينها وبين عبارة: افعل كذا ولا تفعل كذا أي خطاب وصايّة على عقلك بامتياز وعدم ترك مساحة لاختيارك وكأن الأمر سيُفرض عليك بالقوّة شئت أم أبيت.

لا احترام لعقل الإنسان في الخطاب وبالتالي لا احترام للخطاب ولا للرسالة الاتصاليّة. المعادلة بكل بساطة هي: حين يُحترم العقل ويُترك له القرار تصل الرسالة ويدوم مضمونها. المضمون هو الجوهر ومن هنا يفترض الاشتغال على الطريقة المُثلى التي يمكن استخدامها كي يصل ذلك المضمون أو جزء منه على الأقل بشكل واضح لا لبس فيهِ ولا تدليس ما بالك بالتهويل.

السؤال: ماهي مآلات عدم احترام عقل المتلقي بشكل عام ؟

أعتقد من وجهة نظر شخصية بأن النتاج هو فقدان المصداقية وبالتالي الانصراف عن الرسالة ومرسلها ناهيك عن محتواها.

من يستطيع منكم تذكّر ولو رسالة اتصاليّة (توعوية) واحدة بقت في ذاكرته؟


تمت قراءة هذا النص في نادي (من كل بحرٍ قطره) على تطبيق كلوب هاوس





Wednesday, April 21, 2021

الوجودية،البنيوية،الفوضوية

 

                                         نظرية الفوضى


استعاد فلاسفة قارة أوروبا العجوز في بداية القرن التاسع عشر وما تلاه وهج الفلسفة وظهرت نظريات الوجودية والبنيوية التي هي في أصلها تساؤلات تتعلق بحياة الانسان فكره وغرض وجوده، وعلاقته بالأشياء.

هذه النظريات وغيرها دعمت العلوم الإنسانية كالنفس والاجتماع وحتى الاقتصاد ما أثر في مسيرة تلك العلوم وبالتالي شكّل سلوك إنسان أوروبا والعالم لاحقا.

حين يقرأ أحدنا مثل هذا التاريخ يعنّ في ذهنه سؤال ماذا عنّا في أوسط الشرق أرض العرب مهبط الرسالات السماوية ومهد الحضارات العريقة وقنطرة حركة العلم ما بين الغرب والشرق؟

بعد أفول عصور العلم والعلماء في الدولة العباسيّة وخصوصا في حقبتها الذهبية (758 - 847م) حقبة تفرّدت بتشجيع مطلق للعلوم من فلسفة وطب ورياضيات وفلك واهتمام بعلوم اليونان، قلت بعد أفول تلك العصور أفلَت معها تدريجيا سمعة العرب علميا وفكريا وحتى القيم السلوكية التي اشتهروا بها عن غيرهم آنذاك.

لن أخوض في أسباب ذلك الأفول ومن ثم الانحدار فهذه مهمة المؤرخين والباحثين ولستُ منهم، ولكني سأطرح بعض الأسئلة التي أراها أهم أدوات الكاتب وأترك فضاء الأجوبة مشرعا للجميع. الأسئلة كما هو معروف تُحرّك المياه الراكدة فلعل راكدنا يتحرّك ويُحرّك معه جمود حال اليوم غير السارّة.

أقول: إذا كان لدى غير العرب نظريات فلسفية يستقون منها علومهم الانسانية مثل الوجودية والبنيوية وما بعد الحداثة وغيرها فلدينا أهم وأقوى نظرية تُسيطر على مفاصل حياتنا هي بلا فخر "الفوضويّة"!

نعم الفوضوية القميئة بكل معانيها. لا أُطلق الكلام جُزافا ولا أمارس في وصفي هذا جلد الذات بل أنقل واقعاً مؤلما يمتد من ضفاف الأطلسي غربا وحتى شواطئ الخليج العربي شرقا. صحيح أنه واقع مؤسف، ولكن هذه هي الحال يا من تسأل عنها.

الفوضوية عنوان عريض للأمة على المستوى (العام) الرسمي أو الأهلي ويتفرّع منه وعنه تفاصيل صغيرة تقبع في سلوك الأفراد ولو فتّش كل منّا في سلوكه لوجد شيئا من الفوضى غير الحميدة تندس هنا أو هناك.

في المنزل والشارع، على الطريق وفي المدرسة والجامعة، في المطارات وعند الخروج من الجوامع بعد صلاة الجُمع والأعياد، في الأعراس والولائم والاحتفالات، على طاولة الحوار وفي المنتديات ..الخ نمارس فوضويتنا عيانا بيانا دون حياء أو خجل.

حتى القوانين عجزت عن لجم تلك الفوضى. السؤال الكبير لماذا كل هذا؟

اترك لكم الجواب

بقي أن اقول ارجعوا لمشاهد ثورات ما سُمّي بالربيع العربي حتى تصلوا (ربما) لقناعة بأننا أسياد نظرية "الفوضوية" بامتياز.

Thursday, April 1, 2021

رسالة الى كل مواطن شريف

 

   الى كل الشرفاء من المواطنين أتوجه بحديثي هذا فأقول:

·       ان الوطن لنا جميعاً نحبّه ونُوالي من يُحبه ونُعادي من يُعاديه. ليس لأحدٍ إدعاء حبه وحيداً أو الولاء له أكثر من الآخر، وإذا بالفعل يهمنّا أمره يفترض بنا الحرص التام على صيانة أمنه ووحدته ولُحمته الوطنيّة. صيانة أمنه ليس فقط بعدم ارتكاب الجرائم أو التزام الانظمة والقوانين أو المحافظة على المكتسبات  بل يُفترض الحذر حتى من صغائر الأمور.

·       نعم.. قد يظن البعض بأن كتابة كلمة هنا و قول مفردة ساخطة هناك والتباهي بالعنتريات الزائفة في وسائل "السوشيال ميديا" المفتوحة لكل من هب ودب لا تؤثر ولا تُهيّج مشاعر الناس، كلاّ،،  إن هذه الأفعال متناهية الصغر كما الشرارة تجد من ينفخ فيها أملاً باشتعال النار في جسد الوطن لا سمح الله.

·       يستميت الكارهون أملاً في أن نحترق ونعود عدماً بعد أن كافحنا وصبرنا حتى فرضنا وجودنا بين الأمم.

·       نحن نعترف بوجود أخطاء في أداء بعض الأجهزة الخدمية ووجود ظواهر غير حميدة في سلوك البعض وخلافه وبالمقابل يجب أن نعترف أيضا بوجود من يشحن نفوس الناس ويتمنى لو تستمر هذه الأخطاء حاله كحال حفّار القبور ترتفع أهمية مهنته كلما ارتفعت نسبة نزع الأرواح.

·       من يهمّه أمر الوطن بحق فليُشارك في إصلاح الأخطاء لا الرقص فرحاً بوجودها. من يهمّه أمر الوطن فليشمّر عن ساعديه للمساهمة في البناء لا أن يسنّ فؤوس الهدم الغادرة. من يقلقه وضع الوطن فليقدّم حسب اختصاصه ومقدرته خطّة أو فكرة يراها تساعد في الإصلاح لا كلام إنشائي يستطيع البليد في التعبير صف مفرداته. من يهمّه حال وطنه وأهله فلينافح عنه وعنهم ويتراص مع صفوف الشرفاء لا أن يقف في المناطق الرمادية المشبوهة.

·       إن إثارة سخط الناس أمر سهل لا يحتاج سوى مفردات مخادعة وبكائيات وصفصفة (شوية) كلام فيصدق السُذّج ويبدأون في التفتيش عمّا يعتقدون بأنه ينقصهم ليشاركوا الساخط حفلة الردح ثم ماذا؟

·        نعم ما هي نتيجة هذه الإثارة أو(الثوارة) سموها ما شئتم؟ هل سيتحقق الإصلاح المطلوب؟ هل ستختفي الأخطاء؟ هل ستنهض الأمة؟ دعونا من هراء هؤلاء المرجفون وخلونا في الواقع، نعم الواقع غير المُزيّف لا تطبيلاً بأن كل شيء تمام ولا تدليساً بأن الحال مزرٍ ولنكن منصفين عقلاء قولاً وعملا، ولنحذر ممن ينفخ في الرماد وهو يشحذ الأنياب انتظارا لحفلات الدم لا سمح الله.

 

Friday, March 5, 2021

ماذا قدّمت لوطني؟


 

                                      ماذا قدّمت لوطني؟


التساؤلات تُحرّض أحيانا على فتح حوار مع النفس لحرث الكوامن وإخراج الحقيقة المدفونة بفعل التجاهل وربما النسيان في أحسن الأحوال.

السؤال الذي يراود كل مواطن صالح: ماذا قدمت لوطني؟

للبحث عن إجابة لهذا السؤال ستبرز تلقائيا الى الذهن المسؤوليات الوظيفية أو ما أُوكِل

 للفرد من تكليفات وهذه تعتبر في حُكم الواجبات التي يفترض تنفيذها بكل أمانة 

وإخلاص.

أيضا أثناء ذلك البحث سيبدأ عند البعض عرض شريط ذهني خام (أي غير مُمنتج) فمنهم من يود استمرار العرض لزيادة رضا النفس ومعاهدتها على تصحيح الأخطاء والارتقاء بالعطاء.

ومنهم من سيُطفئ الشاشة في بداية أو منتصف العرض بسبب تقريع الضمير والخجل من التقصير أو سوء الأداء.

أما الغالبية (وأرجو أن أكون مُخطئاً) فلا يوجد لديهم أصلا مثل ذلك الشريط الذهني فهم سادرون في حياتهم كيفما أتفق فلا تساؤل ولا إجابات!

حينما يُلح السؤال مرّة أُخرى : ماذا قدّمت بالفعل لوطني؟

تذكّر أحدهم بأنه قد رفع العلَم الأخضر على سيارته في اليوم الوطني وطاف مع أطفاله شوارع المدينة تلّوح أياديهم الغضّة بكل ما هو أخضر. لم يكتفِ بهذا بل كان صوت الأناشيد والأغاني الوطنية يتعالى من مسجل سيارته وهو منتشٍ بكل زهو بوطن "فوق هام السحب"

مثل هذا تكون شاشة ذهنه مشوشة ولم يُجب على السؤال بشكل يُسكِتْ صوت ضميره تماما.

البعض الجاحد سيقول : يا أخي ماذا قدّم لي وطني فأنا سأنتظر وبعدها يمكن أن أُقدّم بقدر ذلك العطاء !!

ومثل هؤلاء تنطبق عليهم مقولة الرئيس الأمريكي الراحل جون ف كينيدي " لا تسأل عن ماذا قدّمت لك أمريكا بل اسأل ماذا قدمت أنت لأمريكا"

أيها القوم: صحيح بأننا نتغنى ليل نهار بحب الوطن وننسج أجمل (كلام) نظري بينما يبقى السؤال معلقا: ماذا قدمنا للوطن من أفعال؟

حفظ الله بلادنا وأهلها من كل مكروه.

Thursday, February 4, 2021

المرايا الخادعة


                                المرايا الخادعة

الخوف شعور  فطري يولد مع الانسان فكان يخاف الحيوانات الشرسة، بجانب خوفه من كل مجهول لديه كالنار مثلا قبل أن يطوعها لمصلحته ثم اصبح يخاف من المخترعات التي لم يك يتخيل وجودها فخاف من الأصوات التي تصدر عن الراديو وأعتقد أن الجن يتكلمون ثم جفل من التلفزيون فكيف يدخل غريب (أي مذيع التلفزيون) الى المنزل.

إذا الانسان يخاف مما يجهل وفي أحسن الأحوال يجفل منه قبل أن يفهمه ويتآلف معه.

قصة قديمة قرأتها في كتاب عن الموروث الصيني تحكي حال شاب انبهر حين رأى صورة والده المتوفى على شيء يبيعه أحد التجار فسأل عن كنهه فأوضح التاجر أنها (مرآة/ مرايا) رغم ذلك اشتراها وخبأها في صندوقه وفي الأيام التالية بدأ يتوارى فيصعد إلى السطوح ويُخرج (المرآة/المرايا) لتأمل الصورة الجليلة التي يظن أنها لوالده وسرعان ما لاحظت زوجته تصرفاته الغريبة وذات يوم وبعد أن صعد إلى السقيفة لحقت بهِ ورأته يُخرج شيئاً غريباً ثم ينظر فيه طويلاً باستمتاع، انتظرت حتى نزل وفتحت الصندوق فاكتشفت الشيء ونظرت فرأت وجه إمرأه فثار غضبها ونزلت واشتبكت مع زوجها في شجار وتصعّد الموقف عندما ظهرت راهبة على باب المنزل فطلب الزوجان منها أن تحكم بينهما فصعدت الراهبة إلى السقيفة وعادت قائلة : " إنها مجرّد راهبة !"

 في الحكاية دلالات ومعان كثيرة أحدها أن الجهل بالشيء يؤدي للوقوع في ورطات ومآزق.


اتصل بنا

Name

Email *

Message *